NOTE! This site uses cookies and similar technologies.

If you not change browser settings, you agree to it.

I understand

SDGs for All

SDGs for All is a joint media project of the global news organization International Press Syndicate (INPS) and the lay Buddhist network Soka Gakkai International (SGI). It aims to promote the Sustainable Development Goals (SDGs), which are at the heart of the 2030 Agenda for Sustainable Development, a comprehensive, far-reaching and people-centred set of universal and transformative goals and targets. It offers in-depth news and analyses of local, national, regional and global action for people, planet and prosperity. This project website is also a reference point for discussions, decisions and substantive actions related to 17 goals and 169 targets to move the world onto a sustainable and resilient path.

امرأة هندية تَصْعَد من القاع لتصبح مليونيرة معروفة في الأوساط الاجتماعية

بقلم/ سودها راماشاندران

بنغالور (الهند) - في عام 2013، حصلت كالبانا ساروج التي تعمل رئيسة لشركة كاماني توبز المحدودة التي يقع مقرها في الهند، على جائزة بادما شري، التي تحتل المرتبة الرابعة لأعلى تقدير رفيع المستوى يمُنح للمدنيين في الهند، وذلك نظير إنجازاتها في مجالات التجارة والصناعة.

لقد نجحت ساروج في تحويل مصير شركة كاماني توبز المحدودة وهي شركة تصنيع تعمل في مجال إنتاج أنابيب ومواسير سبائك النحاس العالية الجودة، حيث حققت نجاحًا فشل في تحقيقه آخرون، من الرجال من مديري الشركات بما في ذلك أصحاب العلاقات القوية.

ولعل السبب وراء الإعجاب بتلك الإنجازات التي حققتها هو أنها من طبقة الداليت (التي كانت تُعرف سابقًا باسم "المنبوذين" وهي أدنى طبقة في التسلسل الهرمي الطبقي في الهند منذ آلاف السنين) وأنها امرأة أيضًا. وحسبما صرَّحت به كريستينا توماس دهاناراج مستشارة dalitwomenfight، إلى IDN، قائلةً: "إن وصولها إلى القمة كان دون أدنى شك ناتجًا عن عزمها وجلدها الشخصي".

تأسَّست شركة كاماني توبز المحدودة في الفترة ما بين عامي 1959 و1960 في صورة شركة ربحية على يد رامجيهاي كاماني، ثم بعد ذلك بدأت الخلافات المريرة تضرب بجذورها بين أعضاء عائلة كاماني مما أدى إلى انخفاض ثروة الشركة وتعرضت الشركة لحالات إغلاق متكررة، ومع تزايد خسائرها المالية أُعلن أنها شركة ضعيفة، وفي عام 1989، سُلِّمت مقاليد إدارة الشركة إلى مجموعة مشتركة من العاملين في شركة كاماني توبز المحدودة، إلا أنهم فشلوا في تصحيح مسار الشركة.

إلى أن جاء عام 2001 حيث لجأ العاملون في شركة كاماني توبز المحدودة إلى ساروج لإعادة إحياء الشركة التي أثقلتها الديون وحماية وظائفهم، حينها كانت شركة كاماني توبز المحدودة على حافة الهاوية تَرْزَحُ تَحْتَ وَطْأَةِ القروض التي بلغت قيمتها 116 كرور روبية (1.16 مليار) - أو ما يعادل 1,566 مليون دولار أمريكي وتواجه 140 قضية من قضايا المنازعات، ونصح الكثيرون ساروج بعدم شراء الشركة، كما أنه لم يكن لديها أي فكرة عن صناعة منتجات النحاس، فقد كانت التزامات الشركة وديونها طائلة، وحذروها بأن ذلك سيقضي عليها.

وبالرغم من كل هذا، قبلت ساروج التحدي، وفي غضون سنوات قليلة لم تعد شركة كاماني توبز المحدودة إلى مضمار المنافسة مرةً أخرى فحسب، بل تحولت إلى مؤسسة ربحية، واليوم تصل قيمة الأعمال السنوية للشركة 100 كرور روبية (مليار) - أو ما يعادل 135.71 مليون دولار أمريكي، كما أصبحت الشركة قادرةً على إنتاج ما يتراوح من 7,000 إلى 10,000 طن متري من السبائك، وهذا ليس كل شيء فقد تمكنت أيضًا من سداد قروض الشركة، والأهم من ذلك كله أنها أنقذت 566 أسرة من الضياع، كما أنها تمكَّنت من سداد كافة المبالغ المستحقة على الشركة تجاه العمال من رواتب عجزت الشركة عن سدادها لسنوات عديدة.

إن صعود ساروج إلى عالم الأعمال في غضون العقد الماضي يُعد من الأمور المُذهلة، حيث تُقدر قيمة الأعمال السنوية التي تعود إليها والتي تشمل الصناعات غير الحديدية، وإنتاج السكر وتشييد المباني ما يزيد عن 2,000 كرور روبية (20 مليار روبية) أو ما يعادل 271.42 مليار دولار أمريكي، كما أنها تشغل منصب عضو مجلس إدارة في بنك بهاراتيا ماهيلا وهو بنك خاص بالنساء فقط وكذلك غرفة التجارة والصناعة الهندية 'داليت'.

ولعل الشيء الأكثر أهمية من الإنجازات التي حققتها ساروج في عالم الأعمال، هو تغلبها البارز على العراقيل والعوائق الاجتماعية مما يجعلها جديرة بالاحترام والتقدير، ذلك أن ساروج من طبقة الداليت، حيث عانت تلك الطبقة من الاضطهاد منذ آلاف السنين، فكانت تُحرم من التعليم والوظائف وتمنع من دخول المعابد والأماكن العامة، وأُجبروا على العمل في الوظائف الدونية مثل: تنظيف المراحيض وسلخ جلود الأبقار وغير ذلك.

وبعد استقلال الهند، جُرِّمت عمليات النبذ مثل حالات الإقصاء الاجتماعي والبدني والسياسي لطبقة الداليت، وصدرت التشريعات التي تجرِّم العنف ضد طبقة الداليت وحظيت تلك الطبقة بأماكن في المدارس ووظائف القطاع العام والهيئات التشريعية.

إلا إنه وحتى الآن وحسب المؤشرات الاقتصادية الاجتماعية لا تزال طبقة الداليت قابعة في قاع التسلسل الهرمي؛ وذلك لأنها تشكل غالبية الفقراء، والأميين وهؤلاء الذين يعانون من سوء التغذية ومن البطالة في الهند.

وتعد نساء الداليت مثل ساروج الأسوأ حالًا، حيث يعانين من تهميش كبير والسبب في ذلك يعود إلى كونهن من طبقة الداليت وأنهن نساء.

هذا هو الحال بشكل خاص في عالم الشركات في الهند، فالداليت هم أقلية هنا ونساء الداليت نادرًا ما يتقلدن المناصب العليا، ووجودهن في تلك المناصب يكاد يكون مُنعدماً.

وتقول دهاناراج: "حتى إذا نجحنا في الدخول إلى تلك الشركات، فإنها ليست مصممة لتكون مواتية لأن يشعر أفراد الداليت بالأمان أو الثقة أو القيمة"، وأضافت قائلةً: يعتمد هذا النظام على تكوين العلاقات، ورأس المال الاجتماعي و"التوافق الثقافي"، وجميعها أشياء يفتقدها أفراد الداليت بالنظر إلى أن معظم الهنود لم يتغيروا فيما يتعلق بتكوين علاقات مع أشخاص يعدونهم من "الطبقات الدنيا".

وحسبما ذكرته دهاناراج "فإن الوصول إلى المناصب القيادية من الأمور الأكثر صعوبة بغض النظر عن مستوى الاجتهاد أو الذكاء اللذين يعمل بهما الفرد، وفيما يتعلق بنساء الداليت، تتضاعف تلك التحديات؛ ذلك أنهن يواجهن صراعًا مع النزعة الذكورية والطبقية في مكان العمل، وإضافة إلى مجابهة القوالب النمطية، فإنهن يجدن صعوبة في العثور على من يرشدهن ويرعاهن".

وساروج التي وُلِدت في أسرة من أسر الداليت الفقيرة في قرية روبركيده في ولاية مهاراشترا الهندية الغربية، بدأت هذا النضال في بداية حياتها، حيث لم يُسر أحد بمولدها وسماها خالها بجيب السم الصغير، ففي الهند يُنظر إلى الفتيات على أنهن من ضمن أعباء الأسرة.

كان عليها أن تحارب الفقر، والنزعة الذكورية التي تضرب بجذورها في المجتمع الهندي فضلًا عن الاضطهاد الاجتماعي كونها من طبقة الداليت.

ولقد اضطر والداها إلى تزويجها عندما بلغت عامها الثاني عشر نظرًا للفقر، لتنتقل ساروج إلى منزلها الجديد في أحياء مومباي الفقيرة حيث عانت من سوء المعاملة من أهل زوجها، وتتذكر ساروج قائلةً: "لقد كانت تلك الفترة بمثابة الجحيم بالنسبة لي"، وعندما رآها والدها، أعادها إلى قريته.

تعد الحياة ليست سهلة بالنسبة لامرأة هندية تركت زوجها وهجرته، وتحديدًا إذا كانت فتاة صغيرة، فلم تسلم ساروج من السخرية من أهل القرية وأصبحت حياتها لا تُحتمل حتى حاولت الانتحار، إلا أن القدر تدخل ونجت.

وكانت نجاتها نقطة تحول في حياتها، فقبل محاولتها للانتحار، "لم تكن حياتها مليئة بأي شيء سوى السواد الذي غيَّم عليها حسبما تتذكر ساروج مضيفة إلى أنها كانت عاطفية وحساسة للغاية"، وعندما خرجت من المستشفى أدركت أن الكفاح هو جزء من حياتها وجعلت شغلها الشاغل في الحياة الكفاح والنضال.

كانت المرحلة التالية من حياة ساروج صعبة للغاية، ولكن على خلاف الماضي، لم تشعر بالخوف من مواجهة التحديات.

عادت ساروج إلى مومباي لتبحث عن وظيفة وبدأت العمل في أحد مشاغل الغزل والنسيج، لتنتقل بعد ذلك للعمل في محل ملابس ثم بعد ذلك أسَّست وحدة لأعمال الحياكة ثم بعد ذلك محلًّا للأثاث، ومصانع سكر وعقارات وأفلامًا فيما بعد ذلك، وفي عام 1978، دشَّنت منظمة الشباب المتعلمين العاطلين عن العمل وهي منظمة تساعد الشباب العاطلين في العثور على وظيفة.

لقد كان عزم ساروج وعملها الدؤوب اللاعبَيْن الأساسيين في صعودها للقمة وذلك بمجهودها الفردي دون مساعدة أي أحد، كما أنها حرصت على تحقيق الفائدة للآخرين أيضًا، والأهم من ذلك كله، هي أن ما حققته من إنجازات بات مصدر إلهام لملايين من أفراد طبقة الداليت ونساء الهند [IDN-InDepthNews- 12 أكتوبر 2018]

 

Newsletter

Striving

Striving for People Planet and Peace 2018

Mapting

MAPTING

Fostering Global Citizenship

Partners

 


Please publish modules in offcanvas position.